الشيخ محسن الأراكي

41

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَا ءٌ مّن رَّبّكُم‌ْعَظِيمٌ « 1 » . فسُنّة الحضور القيادي تبدأ انطلاقاً من سُنّة الرّحمة الإلهيّة التي أشار إليها ربّنا بقوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » ولكنّ استمرارية هذه الرحمة ودوامها تجري وفق سُنّة أُخرى عبّرت عنها الآية الكريمة ، لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » ومعناها أنّ اللَّه سبحانه وتعالى جرت سنّته على الرّحمة الواسعة ، التي بموجبها يبتدي عباده بالنعم ، فيبتدي بإرسال القائد الإلهي باعتباره النعمة الكبرى ، التي يُنال الناس بشكرها قمّة السعادة والكمال ، فإن شكر الناس هذه النعمة استمرّت لهم وزادها اللَّه بإنزال المزيد من النصر والفتح والتأييد والتسديد ، وإن كفر الناس هذه النعمة جرت عليهم السُنّة الأُخرى التي سوف نتعرّض لها قريباً وهي سُنّة الغيبة . ثمّ إنّ سُنّة الحضور لها طرفان : الطرف الأوّل : هو القائد الإلهي الذي يبتدئ الحضور بين الأُمّة بدعوتها إلى نصرته وتربيتها وتوجيهها بما يؤهلها للاضطلاع بمهمّة الخلافة الإلهيّة على وجه الأرض من إقامة العدل فيها

--> ( 1 ) إبراهيم : 5 - 6 . ( 2 ) الأعراف : 156 . ( 3 ) إبراهيم : 7 .